حمزة بن الحسن الأصفهاني

47

سوائر الأمثال على أفعل

ما أضربه ، ولا في المسلول : ما أسلّه . ويقولون : ما أعمى قلبه ، لأن عمى القلب حمق ، ولا يقولون : ما أعمى بصره ، ولا ما أصمّه ، لأن تلك خلقة ، ولا يقولون : ما أحمره ، ولا ما أصفره ، لأن اللون خلقه ، واستغنوا عنه بقولهم : ما أشدّ حمرته ، وما أشدّ صفرته . قالوا : وكذلك قولهم : هو أفعل الرجلين ، نحو : أكرم الرجلين ، وأعقل الرجلين ، وأحسن الناس . وكذلك « أفعل من كذا » ، نحو : هو أحسن وأفضل منه . ثم يقال من هذا أيضا فيما كان لونا أو خلقة بأشدّ فيقا : هو أشدّ بياضا ، وأشدّ منه سوادا . فهذا لفظ باب التعجب من كتاب أبي عمر الجرمي « 9 » ، نقلته نقلا . وقال المازنيّ « 10 » في « كتاب المسائل » : وقد جاءت أحرف كثيرة مما زاد فعله على ثلاثة أحرف ، فأدخلت العرب عليه التعجب ، فقالوا : ما أتقاه للّه ، وما أنتنه ، لأنهم يقولون في ضده : ما أطيبه ، وقالوا : ما أظلمها ، وما أضوأها ، وقالوا للفقير : ما أفقره ، وللغنيّ : ما أغناه ، وإنما يقال في فعلهما : افتقر ، واستغنى ، وقالوا للمستقيم : ما أقومه ، وفي المتمكّن عند الأمير : ما أمكنه ، وقالوا : ما أصوبه وذا على لغة من قال : صاب ، وقالوا : ما أخطأه ، لأن بعض العرب يقول خطئت ، في معنى : أخطأت ، قال امرؤ القيس « 11 » :

--> ( 9 ) أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي ( توفي 225 ه ) مولى الجرم بن زبان ، وجرم من قبائل اليمن . كان عالما بالعربية ، فقيها ورعا . أخذ عن يونس بن حبيب وعن أبي الحسن الأخفش وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة والأصمعي . ( معجم الأدباء : 4 : 268 ) . ( 10 ) المازني ، أبو عثمان بكر بن محمد ، ( توفي 248 أو 249 ه ) : مولى بني سدوس ثم بني مازن ، بصري ، أخذ عن الجرمي ، وعنه أخذ المبرد . له عدة مؤلفات في النحو . ( معجم الأدباء 2 : 380 ) . ( 11 ) امرؤ القيس : في الأصل : امرئ القيس . وامرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ( توفي نحو 80 ق . ه / 547 ) : من بني آكل المرار ، كان أبوه ملك أسد وغطفان ، وخاله المهلل الشاعر . استعان بالروم بعد مقتل والده وولاه جوستنيان الأول فلسطين ، توفي في أنقرة . ( الأعلام 2 : 11 ) .